المغرب

الأحد، 25 أغسطس 2013

ملحدون يسألون أبو حنيفه فى أى يوم وُجِد ربك فكانت الإجابة

                  قال الملحدون لأبي حنيفة : في أي سنة وجد ربك ؟
                  قال : الله موجود قبل التاريخ والأزمنة لا أول لوجوده ..
                                        قال لهم : ماذا قبل الأربعة ؟
قالوا : ثلاثة ..
قال لهم :ماذا قبل الثلاثة ؟
قالوا : إثنان ..
قال لهم : ماذا قبل الإثنين ؟
قالوا : واحد ..
قال لهم : وما قبل الواحد ؟
قالوا : لا شئ قبله ..
قال لهم : إذا كان الواحد الحسابي .. لا شئ قبله، فكيف بالواحد الحقيقي وهو الله! إنه قديم لا أول لوجوده ..
قالوا : في أي جهة يتجه ربك ؟
قال : لو أحضرتم مصباحا في مكان مظلم إلى أي جهة يتجه النور ؟
قالوا : في كل مكان ..
قال : إذا كان هذا النور الصناعي فكيف بنور السماوات والأرض !؟

السبت، 24 أغسطس 2013

السجود يحمي من امراض خطيرة

*السجود يحمي الإنسان من الأورام الخبيثة والقلق* * واس (القاهرة) كشفت دراسة علمية ان سجود المصلي في الصلاة يخلص الانسان من الارهاق أو التوتر أو الصداع الدائم أو العصبية كما انه يحمى الانسان من الاصابة بالاورام الخبيثة. واوضحت الدراسة التى اجراها الدكتور محمد ضياء الدين حامد أستاذ العلوم البيولوجية بمركز تكنولوجيا الاشعاع بمصر ان الانسان يتعرض لجرعات زائدة من الاشعاع ويعيش وسط مجالات كهرومغناطيسية مما يؤثر على الخلايا ويزيد من طاقته وان السجود في الصلاة يخلص الانسان من الشحنات الزائدة التي تسبب العديد من الامراض.*

اذا هم احدكم بامر فليركع ركعتين

يعرِض للواحد منا في حياته أمورٌ يتحير فيها، وتُشكِل عليه، ويخفى عليه وجه الصواب والرشاد فيها، فيحتاج إلى الاستعانة واللجوء إلى الله العليم القدير سبحانه وتعالى، الذي لا تخفى عليه خافية، حتى يوفقه إلى الصواب والهدى فيما يمرُّ به، وفيما يُشكِل ويَخفى عليه.
وقد بيّن لنا رسولنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم كيفية هذا اللجوء إلى الله والاستعانة به من خلال هذا التوجيه النبوي العظيم، الذي نقله إلينا الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، حيث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلِّمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلِّمنا السورة من القرآن، يقول: (إذا همَّ أحدكم بالأمْر فليَركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدِرك بقدرَتِك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدِر، وتعلَم ولا أعلَم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنتَ تعلَم أن هذا الأمر خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: عاجل أمري وآجله - فاقدره لي، ويَسِّرْه لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضِنِي به) متفق عليه.

معنى الاستخارة

الاستخارة في اللغة: طلب الخِيَرة في الشيء، وفي الاصطلاح: طلب الاختيار، أي طلب صرف الهمة لما هو المختار عند الله، والمراد: طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما.

حاصل ما ذكره الحافظ ابن حجر في شرح الحديث

قوله: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها" قال ابن أبي جمرة: هو لفظ عام أريد به الخصوص, فإن الواجب والمستحب لا يستخار في فعلهما، والحرام والمكروه لا يستخار في تركهما, فانحصر الأمر في المباح وفي المستحب إذا تعارض منه أمران أيهما يبدأ به ويقتصر عليه، قلت - أي ابن حجر - : ويتناول العموم العظيم من الأمور والحقير, فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم.

وقوله: (فليركع ركعتين من غير الفريضة) فيه احتراز عن صلاة الصبح مثلا، قال ابن أبي جمرة: الحكمة في تقديم الصلاة على الدعاء أن المراد بالاستخارة حصول الجمع بين خيري الدنيا والآخرة فيحتاج إلى قرع باب المَلِك, ولا شيء لذلك أنجع ولا أنجح من الصلاة؛ لما فيها من تعظيم الله والثناء عليه والافتقار إليه مآلا وحالا.

وقوله: (ثم ليقل) ظاهر في أن الدعاء المذكور يكون بعد الفراغ من الصلاة ويحتمل أن يكون الترتيب فيه بالنسبة لأذكار الصلاة ودعائها فيقوله بعد الفراغ وقبل السلام.

وقوله: (اللهم إني أستخيرك بعلمك) الباء للتعليل أي لأنك أعلم, وكذا في قوله: (بقدرتك)، ويحتمل أن تكون للاستعانة، وقوله: (وأستقدرك) معناه أطلب منك أن تجعل لي قدرة على المطلوب, ويحتمل أن يكون المعنى أطلب منك أن تقدِّره لي, والمراد بالتقدير التيسير.

وقوله: (وأسالك من فضلك) إشارة إلى أن إعطاء الرب فضل منه, وليس لأحد عليه حق في نعمه، كما هو مذهب أهل السنة، وقوله: (فإنك تقدر ولا أقدر, وتعلم ولا أعلم) إشارة إلى أن العلم والقدرة لله وحده, وليس للعبد من ذلك إلا ما قدّر الله له.

وقوله: (اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر وفي رواية: ثم يسميه بعينه) ظاهر سياقه أن ينطق به, ويحتمل أن يكتفي باستحضاره بقلبه عند الدعاء، وقوله (فاقدره لي) أي نَجِّزه لي, وقيل معناه يسره لي.

وقوله: (فاصرفه عني واصرفني عنه) أي حتى لا يبقى قلبه بعد صرف الأمر عنه متعلقا به, وقوله: (ثم أرضني) أي اجعلني بذلك راضيا فلا أندم على طلبه ولا على وقوعه، لأني لا أعلم عاقبته، وإن كنت حال طلبه راضيا به، والسرّ فيه أن لا يبقى قلبه متعلقا به فلا يطمئن خاطره، والرضا: سكون النفس إلى القضاء.

في رحاب التوجيه النبوي

- الرضا والتسليم: دُعاء الاستخارة فيه تفويض الأمر إلى الله تعالى مع بذل سبب الدعاء، وهذا هو المعنى الحقيقي للتوكل، يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "إن الرجل ليستخير الله فيختار له، فيسخط على ربه، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة، فإذا هو قد خار له"، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا أُبالي أصبحت على ما أحب أو على ما أكره، لأني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره"، وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: "فالمقدور يكتنفه أمران: الاستخارة قبله، والرضا بعده".

- الاستخارة والاستشارة: حثنا الله جل وعلا أيضًا على الشورى وأخذ رأي العقلاء والحكماء، والجمع بين الخيرين يكون بالاستخارة ثم الاستشارة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين المؤمنين وتثبت في أمره، فقد قال سبحانه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (آل عمران: 159)".

من هو محمد صلى الله عليه وسلم

1-محمد صلى الله عليه وسلم أميناً
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ))آيةُ المنافقِ ثلاثٌ: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان)) متفق عليه
-عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  ((لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء)) رواه مسلم.
- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلان شهيد وفلان شهيد. حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  ((كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة)) رواه مسلم.

من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

-عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  ((من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا)) رواه مسلم.
وفي رواية له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا، فقال:  ((ما هذا يا صاحب الطعام؟)) قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال:  ((أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس! من غشنا فليس منا)) .



2-محمد صلى الله عليه وسلم صادقاً
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

-عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  ((أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)) متفق عليه.
-عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  ((إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة؛ وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار؛ وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا)) متفق عليه

 من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

-عن أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه في حديثه الطويل في قصة هرقل قال هرقل: فماذا يأمركم (يعني النبي صلى الله عليه وسلم) قال أبو سفيان: قلت يقول  ((اعبدوا الله وحده لا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة)) متفق عليه.




3-محمد صلى الله عليه وسلم متحدثاً
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

-عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  ((والكلمة الطيبة صدقة)) متفق عليه.
-عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  ((إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث)) متفق عليه.
ورواه أبو داود وزاد: قال أبو صالح قلت لابن عمر: فأربعة، قال: لا يضرك.
ورواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار قال: كنت أنا وابن عمر عند دار خالد بن عقبة التي في السوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه وليس مع ابن عمر أحد غيري، فدعا ابن عمر رجلا آخر حتى كنا أربعة، فقال لي وللرجل الثالث الذي دعا: استأخرا شيئا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  ((لا يتناجى اثنان دون واحد)) .


من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

-عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا. رواه البخاري.


5-محمد صلى الله عليه وسلم حليماً
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

-عن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس:  ((إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة)) رواه مسلم

من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

-عن أنس رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته. ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء. متفق عليه


6-محمد صلى الله عليه وسلم رفقيا
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

-عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ((إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله)) متفق عليه.
- وعنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  ((إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه)) رواه مسلم.


من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بال أعرابي في المسجد فقام الناس إليه ليقعوا فيه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  ((دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)) رواه البخاري. ((السجل)) بفتح السين المهملة وإسكان الجيم: وهي الدلو الممتلئة ماء، وكذلك الذنوب.


7-محمد صلى الله عليه وسلم متواضعاً
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

-عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ((إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد)) رواه مسلم.

من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن الأسود بن يزيد قال سئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله (يعني خدمة أهله) فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. رواه البخاري.



8-محمد صلى الله عليه وسلم رفيقاً بكل من حوله حتى الحيوانات
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

-عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا! لعن الله من فعل هذا! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا. متفق عليه.
 ((الغرض)) بفتح الغين المعجمة والراء وهو الهدف والشيء الذي يرمى إليه.

من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تعرش، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال:  ((من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها)) ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال:  ((من حرق هذه؟)) قلنا نحن، قال:  ((إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار)) رواه أبو داود بإسناد صحيح.
قوله  ((قرية نمل)) معناه: موضع النمل مع النمل.



9-محمد صلى الله عليه وسلم رحيماً
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

-عن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ((إن لأقوم إلى الصلاة وأريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه)) رواه البخاري.

من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:

-عن أبي سليمان مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه. فقال:  ((ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)) متفق عليه.
زاد البخاري في رواية له:  ((وصلوا كما رأيتموني أصلي))
قوله  ((رحيما رفيقا)) روي بفاء وقاف، وروي بقافين.

10-محمد صلى الله عليه وسلم زاهداً
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ((يتبع الميت ثلاثة: أهله وماله وعمله؛ فيرجع اثنان ويبقى واحد: يرجع أهله وماله، ويبقى عمله)) متفق عليه.
-عن المستورد بن شداد رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ((ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع!)) رواه مسلم.
-عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس. فقال:  ((ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس)) حديث حسن رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة.

من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما أصاب الناس من الدنيا فقال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي، ما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه. رواه مسلم.
 ((الدقل)) بفتح الدال المهملة والقاف: رديء التمر.

-عن عمرو بن الحارث أخي جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنهما قال: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته دينارا، ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة. رواه البخاري.
-عن عبد الله بن الشخير- بكسر الشين والخاء المشددة المعجمتين- رضي الله عنه أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: {ألهاكم التكاثر} ( قال:  ((يقول ابن آدم: مالي مالي! وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟!)) رواه مسلم.

- عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض. متفق عليه.
وفي رواية: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال تباعا حتى قبض.
-عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال: ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار. قلت: يا خالة فما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار وكانت لهم منايح وكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقينا. متفق عليه.



11-محمد صلى الله عليه وسلم مودعا
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

-عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن لي وقال:  ((لا تنسنا يا أخي من دعائك)) فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا.
وفي رواية: قال  ((أشركنا يا أخي في دعائك)) حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.

من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن أبي سليمان مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه. فقال:  ((ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)) متفق عليه.
زاد البخاري في رواية له:  ((وصلوا كما رأيتموني أصلي))
قوله  ((رحيما رفيقا)) روي بفاء وقاف، وروي بقافين.


12-محمد صلى الله عليه وسلم شاكراً
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

- عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ((من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء)) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
- عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبا من عزوراء نزل، ثم رفع يديه فدعا الله ساعة، ثم خر ساجدا فمكث طويلا، ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجدا، فعله ثلاثا، وقال:  ((إني سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا لربي شكرا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا لربي شكرا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر فخررت ساجدا لربي)) رواه أبو داود.

13- محمد صلى الله عليه وسلم عادلاً
من أقوال محمد صلى الله عليه وسلم:

-عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ((إن المقسطين عند الله على منابر من نور: الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا)) رواه مسلم.
-عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اتقوا الظلمَ فإنَ الظلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ، واتقوا الشحَ فإنَ الشحَ أهلكَ من كانَ قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم)) رواه مسلم
رياض الصالحين 204
من حياة محمد صلى الله عليه وسلم:
-عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ((أكل ولدك نحلته مثل هذا؟)) فقال لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ((فأرجعه)) متفق عليه.



الى كل من ضاقت به الدنيا ان هناك وهنا الله

أحيانا تضيق على العبد الدنيا وتغلق في وجهه جميع الأبواب، ويرى وضوح عجزه هو عن تغيير ما حوله، أو دفع الظلم الواقع عليه، أو رد مكر وكيد الكافرين والفاسقين والفاجرين فلا يجد أمامه إلا أن يلجأ إلى الله، ذلك الركن الوثيق، يشكو إليه ضعف قوته وقله حيلته وهوانه على الناس، ويسأله أن يمده بمدده وأن يعينه بقوته وألا يدعه نهبة لأعدائه أعداء الدين. وأن ينصره هو بأسباب نصره التي لم يعد في نفسه قدرة على الانتصار.

[اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، إلى من تكلني، إلى عدو يتجهمني، أو إلى قريب ملكته أمري، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك. 
هذا الحديث رواه الطبراني وغيره وضعفوه... على أن أهل السير قد رووه.. ومثل هذا يتوجه جمهور أهل النقل إلى قبوله لتعدد مصادره وخفة القادح وبساطة الضعف. كما قرر مثل ذلك ابن تيمية في "قاعدة في التفسير"، واستدل به ابن القيم كثيرا في كتبه.

بهذا الدعاء توجه صلى الله عليه وسلم إلى ربه عند خروجه من الطائف التي ذهب إليها بعد أن سدت مكة آذانها وتغشت ثيابها وأغلقت أعينها وقلوبها عن سماع الحق ورؤية الحق وقبول الحق.
بل زاد طغيانها وتمردها وجعلت تحارب الدين الجديد وتنتقم من الإسلام في شخوص أتباعه فأذاقوا المسلمين الجدد الويلات فما يسمعون بأحد يدخل الدين إلا وذهبوا إليه فعذبوه أشد التعذيب ونكلوا به بكل صنوف النكال..

وسل بلالا، وعمار بن ياسر وأباه ياسر وأمه سمية وخبابا وما أدراك ما خباب، وصهيبا، وأبا فكيهة مولى بني عبد الدار..
وسل زنيرة وكانت أمة رومية عذبوها حتى عميت، فقالوا أصابتك اللات والعزى! فقالت: والله ما تدري اللات والعزى من عبدهما، وإنما هذا من الله ولو شاء كشفه.. فأصبحت وقد رد الله بصرها.. فقالو هذا من بعض سحر محمد.. وهي التي أنزل الله فيها: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه}.
وسل النهدية وابنتها، وأم عبيس، وجارية بني مؤمل كان يعذبها عمر حتى يكل فيتركها ويقول: والله ما أدعك إلا سآمة.. فتقول: وكذلك يفعل بك ربك.
فاشتراهم جميعا شيخ المسلمين أبو بكر رضي الله عنه وأعتقهم في سبيل الله.

لقد عانى من المشركين رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أكبر المعاناة، ولقي منهم ما لقي، سبوه، وشتموه، وقالوا عنه ما قالوا، ووضعوا سلا الجزور على ظهره وهو ساجد يصلى، بل حاولوا قتله.. ثم حاصروه في الشعب (شعب أبي طالب هو وأصحابه) ثلاث سنين حتى أكلوا ورق الشجر وجلود الميتة.

وفي السنة العاشرة ماتت زوجه خديجة التي صدقته حين كذبه الناس، وآمنت به حين كفر الناس، وواسته بمالها حين حرمه الناس، ورزقه الله منها الولد وحرمه من غيرها.
ماتت خديجة خير سند في الداخل.. يلاقي ما يلاقي من المشركين ثم يذهب إليها فتمسح عنه الحزن وتزيل عنه الأذى، وتواسيه وتؤازره فكأن شيئا لم يكن.. ماتت فكان لموتها الأثر البالغ عليه.

ثم ما هي إلا أيام حتى مات عمه أبو طالب سنده في الخارج، فقد كانت قريش تهابه وتوقره وتحترمه، فما كان أحد يدخل على النبي بأذى إلا النادر، فلما مات عمه تجرأ عليه السفهاء وزاد عليه البلاء حتى تجرأ عليه أحدهم فنثر على رأسه التراب. فجاءت ابنته فاطمة تمسح عنه الأذى، وتغسل رأسه وتبكي، فيقول لها: [يابنية!! لا تحزني إن الله مانع أباك].

فلما رأى أنهم قد صمت آذانهم عن سماع الحق، وعميت عيونهم عن رؤيته، وأطبقت قلوبهم عن قبوله.. خرج يبحث عن مكان يجد فيه من يؤويه حتى يبلغ رسالة ربه فذهب إلى ثقيف في الطائف لعله يجد عندهم ما لم يجد في مكة، ولعل فيهم من يؤويه حتى يبلغ رسالات الله.. 

لكنه للأسف الشديد وجد قلوبا أشد قسوة، وعقولا أعظم تحجرا، ونفوسا أعماها الشرك والكبر، فكان إعراضهم أشد من إعراض الأولين، وردهم أسوأ وقولهم أقبح وأشنع.. ولم يكتفوا بذلك بل ألبوا عليه الحمقى وأغروا به السفهاء، فخرجوا وراءه يضربونه بالحجارة ويستهزئون فما زالوا يرجمونه بها حتى أدموا رأسه وأعقابه حتى ألجؤوه إلى حديقة لعتبة وشيبة ابني ربيعة.. فدخلها مبتعدا عنهم وجلس يستريح.

بشرى عداس:ورآه شيبة وأخوه فرقوا لحاله فأرسلوا مع خادمهم وغلامهم عداس بقطف من عنب إليه ـ لا حبا ولكن هي مروءة العرب.. أتاه عداس بالقطف فقربه إليه.. فمد يده وقال بسم الله... فتعجب الغلام وقال إن هذا كلام لا يقوله أهل هذا المكان، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: من أي البلاد أنت؟ قال نينوى قال: بلد العبد الصالح يونس بن متى؟ فقال: وما أدراك أنت بيونس بن متى؟ قال: هو أخي كان نبيا وأنا نبي.. فلما سمع عداس منه ذلك أكب عليه يقبل يديه ورجليه وآمن به.. فكانت بشرى للنبي وتطييبا لخاطره.. فلما رآه سيداه قال أحدهما للآخر لقد أفسد علينا الغلام.. فلما رجع إليهما قالا: لا يفسد عليك دينك؛ فإن دينك أفضل من دينه.. فقال: ياسيدي إنه ليس على وجه الأرض أفضل من هذا الرجل.

ملك الجبال:خرج النبي من عندهما راجعا مهموما حزينا يهيم على وجهه لا يلوي على شيء، وقد ضاقت به الأرض، وأحس أنه لا يملك من أمر نفسه ورسالته شيئا، فلما كان بقرن الثعالب دعا بالدعاء المشهور.. اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقله حيلتي وهواني على الناس... 

فما كاد ينتهي من دعائه حتى أرسل الله إليه ملك الجبال فَسَلَّمَ عَلَيه، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ فَمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا](رواه مسلم)
فكان هذا أول النصر، وأن السماء معه فإن كان أهل الأرض قد ابتعدوا عنه ورفضوا إيواءه ونصره فإن من في السماء لن يتخلى عنه، ولن يسلمه..

إن هذا الموقف يعطينا صورة واضحة لمعاناة الداعية، وشدة ما يلقى ويعاني في دعوته، وجفاء بعض ـ أو كثير ـ من الناس، ووقوف البعض أمام نور الله يريد أن يطفئه، ويحاول أن يؤذي الأدلاء على الله، والداعين إليه، والهداة والحداة إلى طريقه، وأن كثيرا من الأذى قد يلحقهم فعلا في أنفسهم وأموالهم وأولادهم.. وأن الأمور قد تشتد بالعبد حتى يكاد اليأس أن يتسلل إليه، ويدب إلى قلبه... فعندها لا يجد ملجأ ولا ملاذا إلا عند الملك الذي بيده مقاليد الأمور، فيشكو ـ لا تبرما ـ ولكن اعتذارا عن محدودية قدرته، وعجز قوته، وقلة حيلته، فيطلب مدد السماء بعد أن ذهبت أسباب الأرض.. وعندها يأتي من اللطيف المدد، ويتنزل من العزيز النصر، ويأتي من عند الحكيم الفرج.. إنها دعوة للدعاة، ودرس للهداة وكل أصحاب الكروب ومواقف الضيق. إن الفرج مع الكرب، وإن النصر مع الصبر، وإن مع العسر يسرا.
يا صاحب الهم إن الهم منفرج أبشر بخير فإن الفــــــــارج الله
اليأس يقـطع أحــيانا بصـاحبه لا تيـــأسن فإن الكافـــــــــي الله
إذا بليت فثق بالله، و ارض به إن الذي يكشف البلوى هــو الله
الله يحدث بعد العــسر ميسـرة لا تجزعن فإن الصـــــــانع الله
والله مــالك غـير الله من أحــد فحســبـك الله في كل لــــــك الله 

رسالة لمن لا يؤمن برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم

لقد أصبح الاستهزاء بالله وآياته ورسوله أمراً عادياً في هذا الزمن، ومعظم هذه الاستهزاءات تأتي من الخارج، حيث يدعي الملحدون أن الإسلام هو دين التخلف والإرهاب والجهل. ولذلك فقد دأب أعداء الإسلام على السخرية من تعاليمه بحجّة أنها أصبحت بالية ولا تناسب هذا العصر!

وسبحان الله! هل أصبحت حرية التعبير عندهم في أن يستهزئوا بأعظم خلق الله عليه الصلاة والسلام؟ ولكن وعلى ما يبدو أن هؤلاء لم يجدوا شيئاً علمياً ينقدون به الإسلام فلجأوا لمثل هذه الصور اليائسة. لقد فشلوا في إخراج أي خطأ علمي أو لغوي من القرآن الكريم أو أحاديث الرسول الأعظم يقنعون به أتباعهم، إلا هذه الرسوم التي تعبر عن إفلاس هؤلاء.

ونحن من حقنا التعبير عن رأينا في مثل هذه الأشياء، ولكن نحن لا نستهزئ من أنبيائهم موسى وعيسى عليهم السلام، فهم بريئون منهم ومن أفعالهم، لأننا لا نفرّق بين هؤلاء الأنبياء الكرام، فهم جميعاً رسل من عند الله تعالى.

ولكن قبل ذلك لنستمع عن قول الله تعالى في حق هؤلاء وأمثالهم: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)[الأحزاب: 57-58].إن هذه الرسوم هي إيذاء لله واستهزاء برسوله، وإيذاء شديد لكل مؤمن ومؤمنة، ولذلك نبشر أمثال هؤلاء بعذاب أليم يوم القيامة إن لم ينتهوا عن مثل هذا الفعل.


إن أسلوبنا في التعبير سيكون أشد وأبقى من أسلوبهم الذي هو مجرد رسوم لا تعبر إلا عن أوهام لا وجود لها إلا في خيال مؤلفها. سوف نخاطب هؤلاء بلغة العلم التي فشلوا في استخدامها لخطابنا! وسوف نخبر هؤلاء بحقيقة هذا النبي الرحيم عليه الصلاة والسلام.


ولن أتحدث عن الأخلاق العالية والصفات الرائعة التي كان يحملها خاتم النبيين، لأن هؤلاء لا يتمتعون بهذه الأخلاق ولا يعترفون بها، ولكن سنوجّه لهم خطاباً علمياً ومادياً لحقائق جاء بها هذا النبي الكريم، وهي موجودة في القرآن وتتلى منذ أربعة عشر قرناً ولا تزال.

وأقول لهؤلاء الذين يفتخرون بالعلم والعدل، فهم دول متطورة تقنياً، وهم دول ديمقراطية تؤمن بالعدل والحقوق، نقول: إن القرآن الذي تستهزئون به هو أول كتاب يدعو للعلم والعدل، وهما المقياسان لنجاح واستمرار أي حضارة.


إن أول كلمة نزلت على هذا النبي الكريم هي (اقرأ) ، وهذا دليل على أن الإسلام دين العلم. وإن آخر كلمة نزلت من القرآن هي (لا يُظلمون)  وهذا دليل على أن الإسلام دين العدل. إذن ما تفاخرون به اليوم قد سبقكم إليه نبينا صلى الله عليه وسلم قبل قرون طويلة.


إنكم تقولون بأنكم أول من دعا إلى البحث في تاريخ الكون والمخلوقات وتفتخرون بذلك، ولكن نرجو منكم أن تقرأوا قول الله تعالى في القرآن الكريم عن دعوة صريحة ومباشرة للنظر في بداية الخلق: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[ العنكبوت: 20]. وهذا دليل على اهتمام القرآن بالنظر والتأمل والبحث والدراسة.


إن نبيّنا عليه الصلاة والسلام قد وضع أساساً علمياً لعلم الفلك والظواهر الكونية عندما ظن الناس بأن الشمس قد انخسفت لموت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته)[رواه البخاري ومسلم]. وقد صدر هذا الكلام من نبيّ الرحمة عليه صلوات الله وسلامه في الزمن الذي كنتم تعتقدون فيه بأن الكسوف هو إشارة لولادة رجل عظيم أو موته أو سقوط حاكم أو خسارة معركة .


في زمن كانت أوربا تعجّ بالكهّان والمنجمين والمشعوذين، والذين كانوا موضع تصديق من معظم الناس آنذاك، في ذلك الزمن أنكر وحرّم نبينا عليه الصلاة والسلام هذه الأعمال فقال: (من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) [رواه أحمد].
في الزمن الذي كنتم تظنون بأن الأرض ثابتة لا تتحرك، وضع القرآن حقيقة علمية يؤكد فيها أن كل شيء في الكون يسير بمدار محدد، وهذه الحقيقة لم تكتشفوها إلا مؤخراً. يقول تعالى عن الأرض والشمس والقمر: (وكل في فلك يسبحون) [يس: 40].


في زمن كانت أوربا تعتقد بوجود إله للريح وإله للمطر وإله للبرق  وضع القرآن أساساً علمياً لكل هذه الظواهر التي لم تكتشفوها إلا قبل سنوات معدودة. فإذا أردتم أن تقرأوا حقائق عن الرياح فاقرأوا قوله تعالى: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ)[الحجر: 22]. ألم تكتشفوا بأجهزتكم وآلاتكم حديثاً دور الرياح في تلقيح الغيوم ونزول المطر؟ 


وإذا أردتم أن تعرفوا الآلية الهندسية لحدوث البرق والتي ظلت مجهولة بالنسبة لكم حتى قبل سنوات قليلة، فاقرأوا حديث نبينا عليه الصلاة والسلام: (ألم تروا إلى البرق كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين؟) [رواه مسلم]. ألم تلتقط كاميراتكم الرقمية صوراً للبرق وشاهدتم شعاع البرق كيف يمرّ ويرجع، تماماً كما جاء في الحديث الشريف؟ .


لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول رجل في التاريخ دعا إلى البحث الطبي من خلال أحاديث كثيرة أرسى من خلالها أهم الأسس للطب الحديث. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاءً) [رواه البخاري]. هذا الحديث العظيم يؤكد وجود الشفاء لمختلف أنواع المرض، وهذا يعني أن الإنسان إذا بحث عن العلاج سيجده. أليس علماؤكم اليوم يطبقون هذا الحديث في أبحاثهم عن علاج لأمراض كثيرة كان يُظن في الماضي أنه لا علاج لها؟؟


إن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلّم هو أول من تحدث عن النسيج الكوني cosmic web  في قوله تعالى:(والسماء ذات الحُبُك) [الذاريات: 7]. والحُبُك جاءت من النسيج المحبوك بإتقان، ألم تروا من خلال حواسبكم الفائقة صورة هذا النسيج المحبوك للكون؟.


تفتخرون اليوم بأنكم أنتم من اكتشف بداية نشوء الكون وتؤكدون أن هذا الكون كان كتلة واحدة ثم تباعدت أجزاؤها بانفجار عظيم. ونسيتم بأن هذا النبي الرحيم عليه الصلاة والسلام قد سبقكم للحديث عن هذه الحقيقة الكونية منذ أربعة عشر قرناً، عندما لم يكن على وجه الأرض رجل واحد يتخيل شيئاً عن الانفجار الكبير. يقول تعالى: (أولم يرَ الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما) [الأنبياء: 30].


ولو شئنا لعددنا لكم مئات بل آلاف الحقائق العلمية المكتشفة حديثاً، وجميعها موجود في القرآن الكريم وسنة سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام. فهل لكم أن تقرأوا شيئاً منها قبل أن تتصوروا من هو هذا النبي الذي وصفه الله بأنه رحمة للعالمين؟


لذلك نرجو من كل من لديه صَمَمٌ في أذنيه ألا ينتقد الأصوات الجميلة! ونرجو من كل من لديه عمىً في بصره ألا يهاجم الصور الرائعة! وكذلك نرجو من كل من لديه زَكَم في أنفه ألا يعترض على الرائحة العطرة!!!


فصورة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ستبقى مشرقة بهية ورائعة مهما حاول المشككون تشويهها، وسيبقى كلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أجمل وأعذب كلام مهما حاول الملحدون أن يفعلوا، وكذلك سيبقى نور القرآن ونور الله مضيئاً برّاقاً مهما حاول المبطِلون إطفاءه بأفواههم. يقول تعالى:﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 32-33].


اللهم أنت أقوى من هؤلاء جميعاً، وأنت القادر على الردّ عليهم وعلى إيقافهم ومحاسبتهم هم ومن يقف وراءهم، فأنت القائل في كتابك العظيم:(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا) [الأحزاب: 57].ونقول كما قال الله تعالى:


قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ....